تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
231
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
له ، بل الأمر كذلك ولو لم نقل بوجوبها ، ضرورة أنّ الاتيان بها بهذا الداعي مصداق لاظهار العبودية والاخلاص والانقياد والإطاعة . نعم ، لو جاء بها بدون قصد التوصل والامتثال فقد فاته الثواب ، حيث إنّه لم يصر بذلك أهلاً له ليكون في محلّه ولم يستحق شيئاً ، كما أنّه لو أتى بالواجب النفسي التوصلي بدون ذلك لم يترتب الثواب عليه وإن سقط الأمر . وعلى ضوء ذلك هل يستحقّ العبد على الاتيان بالمقدمة وذيها ثوابين أو ثواباً واحداً ؟ وجهان بل قولان . فذهب صاحب الكفاية ( 1 ) وشيخنا الأُستاذ ( 2 ) ( قدس سرهما ) إلى الثاني بدعوى أنّ الأمر الغيري بما هو أمر غيري لا واقع موضوعي له إلاّ كونه واقعاً في طريق التوصل إلى الواجب النفسي ، فلا إطاعة له إلاّ مع قصد الأمر النفسي ، وحينئذ فالآتي بالواجب الغيري إن قصد به التوصل إلى الواجب النفسي فهو شارع في امتثال الأمر النفسي فيثاب على اطاعته ، وإلاّ فلا . ولكنّ الصحيح هو القول الأوّل ، وذلك لما عرفت من أنّ ملاك ترتب الثواب على امتثال الواجب الغيري هو أنّه بنفسه مصداق للانقياد والتعظيم وإظهار لمقام العبودية ، مع قطع النظر عن إتيانه بالواجب النفسي ، ولذا لو جاء بالمقدمة بقصد التوصل ثمّ لم يتمكن من الاتيان بذيها لمانع من الموانع ، استحقّ الثواب عليها بلا إشكال ، وهذا دليل على أنّ الاتيان بها بنفسه منشأ للثواب وموجب له .
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 110 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 251 .